محمد أبو زهرة

1518

زهرة التفاسير

يفيد قط ، وفيه إشارة إلى أن الكافرين يعلمون أن ما هم عليه هو الباطل ، ولكنه العناد والطغيان ، وقد ذكر ذلك سبحانه وتعالى بقوله : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . . . ( 14 ) [ النمل ] . وقد بين سبحانه أن هؤلاء الذين اتجروا بإيمانهم وجعلوه سلعة تباع - مغبة فعلهم عليهم وحدهم دون سائر الناس ، ولن يضروا المؤمنين إلا أذى والعاقبة للمتقين ، ولذا قال سبحانه : لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أي ليس في طولهم ولا في طاقتهم أن يضروا دين اللّه تعالى ولا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا المؤمنين باللّه تعالى شيئا من الضرر الذي تكون عاقبته انتصارهم إلى النهاية ، فإن اللّه تعالى ناصر دينه خاذل أعداء الحق ، فإضافة إرادة الضرر إلى اللّه تعالى على حذف مضاف ، أي وتقديره دين اللّه أو رسوله أو المؤمنين باللّه ، وفي حذف المضاف إشارة إلى أن ما يفعله المشركون ويوجهونه إلى المؤمنين إنما يوجهونه إلى اللّه تعالى رب العالمين ، وذلك إعلاء للدين وللرسول وللمؤمنين . وإذا كان أولئك لا يضرون اللّه فهم لا يضرون إلا أنفسهم ، وبين سبحانه الضرر الذي يلحقهم بقوله سبحانه : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي عذاب مؤلم شديد الإيلام لهم في الدنيا وفي الآخرة ، فآلامهم في الدنيا هزائم تتلوها هزائم ، وخزى وسقوط لهم عن علياء طاغوتهم إلى الدرك الأسفل ، وفعيل هنا بمعنى فاعل ، ك بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ( 117 ) [ البقرة ] بمعنى مبدع . ولقد يسأل سائل : لما ذا يتمتع هؤلاء بالسلطان ، ولما ذا ينتصرون أحيانا ؟ فبين سبحانه أن ذلك إملاء لهم ، فقال : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ . قد يرد على الخاطر : إذا كان أمر اللّه هو الغالب فلم يترك هؤلاء في هذا النعيم ؟ فقال سبحانه ذلك النص الكريم .